ابن بسام

687

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يبارى كتابا وجوابا ، براعة في لفظ يتبرّج في ملاء الوشي الصّنعاني ، ويتصدّى في أردية العصب اليماني ، ونظم ودّ الربيع لو توشّح به تفصيلا ، ونثر كنثر العقود ، وتفويف البرود ، والغرر البيض في الطرر السّود . إن نظمت فصريع صريع ، والبديع غير بديع ، وإن نثرت فالصاحب صاحب ، وقابوس ذو بوس ؛ وهذا باب لو استقصيته فيك غاية الاستقصاء ، واستقريته نهاية الاستقراء ، لتغلغل بنا الكلام ، إلى نفاد الأمدّة والأقلام . وفي فصل منها : ولمّا كنت متى انحرفت إلى النثر ، أو انصرفت إلى الشّعر ، أجريت فيهما بعدك بالخطار ، وضربت منهما عقبك بذي الفقار ، رأيت أن أتبع بعضه بعضا ، حتى أجلو عليك وردهما جنيّا غضا ؛ فهاك النثر يجلو ، والنظم يحلو : يا ماجدا ينمى إلى بسام * قد ذبت بين محبة وهيام توقا إلى لقياك . . . [ ثم كتب قصيدة على رويّ نسبي [ 1 ] قال فيها يصف شعرا خاطبته به ] : لا حشو فيه ولا معاظلة [ 2 ] به * سلس على الأسماع والأفهام ويرى البديع به بغير تكلّف * ما بين منفرد وبين توأم متقسّم متقابل متطارد * متجانس متطابق الأقسام إن رمت تشبيبا أتيت بكلّ ما * يجد الشّجي من لوعة وغرام أو رمت تشبيها قرنت مشبّها * بمشبّه في غاية الإتمام أو رمت مدحا لم تكن متطلّبا * ما ليس في الممدوح من أحكام حذقا بما تأتي ومعرفة به * وتصرّفا في أفق كلّ كلام وأحسن من هذا التقسيم قول أبي بكر عبادة بن عبد اللّه بن عبادة من جملة أبيات خاطبني بها أيام مقامه عندنا بالأشبونة ، أوّلها : يا منيفا على السّماكين سام * حزت فضل السّباق من بسّام قد خبرت الورى فلم ألفهم إلّا * ثقال الأفهام والإفهام وتأمّلت منك نكتة بغدا * د لباب العراق معنى الشآم

--> [ 1 ] يريد على روي « بسام » . [ 2 ] ب م ط : مغالطة .